تحذير صحي: لا تشرب الماء أبدًا من زجاجة بلاستيكية متروكة في السيارة!

تحذير صحي: لا تشرب الماء أبدًا من زجاجة بلاستيكية متروكة في السيارة!



 

قد يبدو الأمر بسيطًا ومنعشًا، خاصة في يوم حار: تشعر بالعطش وأنت في سيارتك، فتتناول تلك الزجاجة البلاستيكية التي نسيتها على المقعد منذ أيام. لكن هذه الحركة العفوية قد تكون الأخطر على صحتك. دعنا نكشف لك الحقيقة العلمية وراء هذا التحذير الهام.

ماذا يحدث حقًا داخل عبوة بلاستيكية معرضة للحرارة؟

عندما ترتفع درجة الحرارة داخل سيارتك المغلقة تحت أشعة الشمس، فإنها تتحول إلى ما يشبه الفرن. هذه الحرارة الشديدة تؤثر بشكل مباشر على تركيبة الزجاجة البلاستيكية، مما يؤدي إلى عملية خطيرة تُعرف بـ « الترشيح الكيميائي ».

العدو الخفي: مادة البولي إيثيلين تيريفثاليت (PET)

معظم عبوات المياه البلاستيكية التي نستخدمها مصنوعة من مادة « البولي إيثيلين تيريفثاليت » (يُرمز لها بالرقم 1 داخل مثلث التدوير). على الرغم من أن هذه المادة تعتبر آمنة في الظروف العادية، إلا أنها عند تعرضها للحرارة تبدأ في إطلاق مواد كيميائية ضارة، مثل الأنتيمون والفثالات، والتي تتسرب مباشرة إلى الماء الذي ستشربه.

المخاطر الصحية المحتملة: ماء ملوث بمواد سامة

شرب هذا الماء الملوث بشكل منتظم يمكن أن يعرض جسمك لمجموعة من المخاطر الصحية الجسيمة، والتي تتجاوز مجرد شرب ماء دافئ:

  • اضطرابات هرمونية: العديد من المواد الكيميائية المتسربة، مثل الفثالات، تُعرف بأنها « مُخِلّات بالغدد الصماء ». هذا يعني أنها يمكن أن تحاكي هرمونات الجسم، مثل الإستروجين، وتسبب خللاً في التوازن الهرموني الطبيعي.
  • زيادة خطر الإصابة بالسرطان: تشير بعض الدراسات إلى أن التعرض طويل الأمد لمادة الأنتيمون، التي تتسرب من البلاستيك الساخن، قد يكون مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وقد تم ربط هذه القضية إعلاميًا بحالات سرطان الثدي، كما حدث مع المغنية شيريل كرو التي نصحت الجمهور بتجنب هذه العادة.
  • مشاكل صحية أخرى: يمكن أن تؤثر هذه المواد الكيميائية أيضًا على صحة الكبد والكلى والجهاز التناسلي.

خرافة شائعة: هل تجميد عبوات الماء البلاستيكية آمن؟

ربما سمعت شائعة تقول إن تجميد الماء في عبوات بلاستيكية يطلق مادة الديوكسين المسرطنة. هذه المعلومة غير دقيقة وهي خرافة علمية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن تجميد العبوات آمن تمامًا. إن عملية التجميد والذوبان المتكررة يمكن أن تؤدي إلى إضعاف بنية البلاستيك وتشققه، مما يسهل نمو البكتيريا ويزيد من احتمالية تسرب المواد الكيميائية عند إعادة استخدامها أو تعرضها للحرارة لاحقًا.

البدائل الآمنة والذكية: كيف تحافظ على صحتك؟

لحسن الحظ، الوقاية من هذه المخاطر سهلة وبسيطة. كل ما عليك فعله هو تبني عادات صحية أكثر أمانًا:

  • استخدم زجاجات من الفولاذ المقاوم للصدأ (Stainless Steel): هي الخيار الأفضل، فهي متينة، لا تتفاعل مع السوائل، وتحافظ على برودة الماء لفترة طويلة.
  • اختر الزجاجات الزجاجية: الزجاج خامل تمامًا ولا يتسرب منه أي مواد كيميائية، مما يجعله خيارًا صحيًا ممتازًا، لكنه يتطلب حرصًا أكبر في التعامل.

نصائح احترافية لترطيب آمن:

  • لا تترك أي عبوة ماء في السيارة أبدًا، سواء كانت بلاستيكية أو غيرها.
  • احمل معك زجاجتك القابلة لإعادة الاستخدام واملأها من مصدر موثوق قبل الخروج.
  • تجنب إعادة استخدام العبوات البلاستيكية المخصصة للاستخدام مرة واحدة.

خلاصة القول: صحتك أثمن من أن تخاطر بها من أجل شربة ماء. في المرة القادمة التي تشعر فيها بالعطش في سيارتك، تذكر المخاطر الكامنة في تلك الزجاجة البلاستيكية المنسية. شارك هذه المعلومات الحيوية مع عائلتك وأصدقائك، فقد تنقذ صحتهم.

الأسئلة الشائعة حول شرب الماء من العبوات البلاستيكية

أسئلة شائعة

ما هي المدة القصوى التي يمكن ترك عبوة الماء البلاستيكية فيها بأمان داخل السيارة؟

بصراحة، لا توجد « مدة آمنة » ومحددة، خاصة في الطقس الحار أو عند تعرض السيارة لأشعة الشمس المباشرة. تبدأ عملية تسرب المواد الكيميائية بمجرد ارتفاع درجة الحرارة. القاعدة الذهبية هي: تجنب تركها في السيارة على الإطلاق. كلما زادت الحرارة وطالت المدة، زاد الخطر.

هل كل العبوات البلاستيكية خطيرة؟ وماذا عن العبوات المكتوب عليها « خالية من BPA »؟

كون الزجاجة « خالية من BPA » هو أمر جيد، حيث أن البيسفينول A (BPA) مادة كيميائية ضارة تم حظرها في العديد من المنتجات. ومع ذلك، فإن عبوات المياه (PET) لا تحتوي على BPA بطبيعتها، لكنها تحتوي على مواد كيميائية أخرى مثل الأنتيمون والفثالات التي يمكن أن تتسرب بفعل الحرارة. لذا، حتى الزجاجات الخالية من BPA ليست آمنة تمامًا عند تركها في بيئة حارة مثل السيارة.

هل يمكنني إعادة استخدام عبوات المياه البلاستيكية المخصصة للاستخدام مرة واحدة؟

لا يُنصح بذلك إطلاقًا لسببين رئيسيين. أولاً، هذه العبوات مصممة للاستخدام مرة واحدة فقط، ومع الغسيل والاستخدام المتكرر، يبدأ البلاستيك في التحلل مما يزيد من تسرب المواد الكيميائية. ثانيًا، من الصعب جدًا تنظيفها بشكل فعال، ويمكن أن تتكون شقوق دقيقة في البلاستيك تصبح بيئة مثالية لنمو البكتيريا الضارة.

ما هي أفضل مادة لزجاجة ماء صحية وقابلة لإعادة الاستخدام؟

الخياران الأفضل هما الفولاذ المقاوم للصدأ (Stainless Steel) والزجاج. الفولاذ المقاوم للصدأ متين للغاية، وخفيف الوزن، ولا يتفاعل مع المشروبات، ويحافظ على درجة حرارة السائل. أما الزجاج فهو خامل تمامًا ونقي 100%، لكنه قابل للكسر. كلا الخيارين يضمنان لك شرب ماء نقي وخالٍ من أي مواد كيميائية متسربة.